السيد عباس علي الموسوي
451
شرح نهج البلاغة
من اللّه أو حساب للآخرة . . . في وقت خانت الناس أمانتها التي أعطته إياها من الولاء له والوفاء ببيعته فأخذت تتنكر وتتغير . . . راحت في مؤامرات خبيثة تكيد له وتبغي عليه وكذلك الأمة قد دب فيها التمزق وروح التمرد ولم يعد هناك من يجمعها ويوحد صفوفها في تلك الظروف الصعبة التي يعيشها ابن عمك وتحيط به كانت المواقف المنحرفة منك وأنت الوالي القريب . . . لقد أصبحت عليه بعد أن كنت معه . . . غيرت مواقفك وأبدلت موازينك لقد تحولت إلى جهات أعدائه ومارست معه ما مارسوه معه . . . خذلته مع الخاذلين فلم تنصره بل انحرفت عنه وخنته مع الخائنين ، دخلت في قائمتهم وسلكت سبيلهم وبهذا خيبت ظنه فلم تواسي ابن عمك وتعيش معه في محنته ولا الأمانة التي ائتمنك عليها من حفظ مال المسلمين أديت . . . ( وكأنك لم تكن اللّه تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ) أراد توبيخه بأعنف ما يكون فشكك في أخلاصه فيما كان يقوم به من جهاد لأن فعله هذا يكشف عن ذاك وكذلك شكك في إيمانه بوعد اللّه ووعيده لأن فعله يساوي فعل الجاهل وكذلك شكك في عمله وصحة توجهه ونزلّه منزلة من يريد خداع المسلمين بعمله من أجل أن يصطاد دنياهم ويأخذ فيئهم وما جنته سيوفهم ولذا عندما سنحت له الفرصة وأصبح عنده القوة والقدرة أسرع إلى أخذ ما تحت يده وعجّل العدو والخطى لتحصليها وسلب بسرعة مذهلة ما وقع تحت يده من أموالهم المحترمة التي لا يجوز سلبها أو أخذها لأنها مال الأرامل والأيتام الذين لا معين لهم ولا كفيل وقد وصف هذا الاختطاف بأنه كاختطاف الذئب الوثاب الشديد العدو الذي ظفر بالمعزى المكسورة التي لا تقدر على الفرار . . . ثم بيّن أنه حمله إلى الحجاز هاربا به مسرورا مبتهجا لا يخاف ذنبا ولا إثما على ما فعل فكأن هذا المال قد وصل إليه عن أبويه فهو يوصله إلى أبنائه وورثته . ( فسبحان اللّه أما تؤمن بالمعاد أو تخاف نقاش الحساب أيها المعدود - كان - عندنا من أولي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما وتبتاع الإماء وتنكح النساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء اللّه عليهم هذه الأموال واحرز بهم هذه البلاد ) استفهم عليه السلام متعجبا منه ومنكرا